|
|
#1 |
|
طــالب عــلــم
|
لكل قلب دامي فراق الأحبة ، فراق الابن نموذجا( قصيدة لابن جبير)
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كلنا يعرف الرحالة العربي ابن جبير ، وهذه قصيدته يصف حزنه بعد موته ولده الشاب ، لامست شغاف قلبي وضمنت حنايا صدري فأرت نقلها لكم : رأى الحُزنُ مَا عِندِي مِنَ الحزنِ والكَربِ*****فَرُوِّعَ مِن حَالِي فَلم يَستَطِع قُربِي وأظهَرَ عَجزاً عَن مُقَاوَمَة الأسَى********وأيقن أنَّ الخَطبَ أعظَمُ مِن خَطبي وقال التَمِس غَيرِي لِنَفسِكَ صَاحِبا******وَقُل لِلرَّدى حَسبي بَلغت المَدى حسبي فَقُلتُ وَهَل يَكفِينيَ الوَجدُ صَاحِبا********وكَيفَ وَمَا بي قَد تَعَدَّى إِلى صَحبي فَلمّا انتَهَت بي شِدَّتي في مُصِيبَتي********وَ بَرَّحَ بِي يَأسي رَجَعتُ إِلى رَبِّي فاستَنشِقن رَوحَ الرِّضَى بِقضَائِهِ*********فَنَادَيتُ يَا بَردَ النَّسِيمِ عَلى قلبِي إِلى الله أشكُو بِالرَّزَايَا وَفِعلِها*********فقَدُ كَدَّرَت شِربِي وقَد رَوَّعَت سِربِي سَلِ اللَّيلَ عَنِّي هَل أمِنتُ إِلى الكَرَى*******فَكَيفَ وَأجفَانِي مَعَ النَّومِ في حَربِ وَقَد رَقَّ لِي حَتَّى تَفَرّى أديمُهُ************وَأَقبَلَ يَبكِيني بأنجُمِهِ الشُّهبِ لِحَالِي أبدَى الرَّعدُ أنَّةَ موجَعٍ********ولي البَرقُ شَعَّ في التَّرامي مَعَ السُّحب وَلِي لبسَ الجوُّ الحِدَادَ بِدُجنَةٍ**********وَأسبَلَ دَمعَ القَطرِ سَكباً عَلى سَكبِ وَمِن أجلِ مَا بِي أبدَتِ الشَّمسُ بِالضُّحَى****شُحُوب ضَنًى قَبلَ الجُنوحِ إِلى الحَجبِ عَلى وَاحِدٍ قَد كَانَ لي فَفَقَدتُهُ*************عَلى غِرَّةٍ فَقدَ الجَوانِحِ لِلقَلبِ فَحُزني عَليهِ جَاوَزَ الحَدَّ قَدرُهُ**********وَلاَ حُزنَ يَعقُوبٍ وَيوسُف في الجُبِّ وَأكثَرُ إشفاقي لأمٍّ حَزِينَةٍ**************مُقسَّمَةٍ بَينَ الأسَى فِيهِ وَالحُبُّ وأذهلَهَا عَن حَالِهَا فَرطُ وَجدِهَا*********عَليهِ وَقَد يُستَسهَلُ الصَّعبُ لِلصَّعبِ بُنَيَّ أجِبهَا فَهيَ تَدعوكَ حَسرَةً**********وَأدمُعُهَا تَنهَلُّ غَرباً عَلى غَربِ بُنَيَّ أحَقّاً صِرتَ رَهنَ يَدِ البِلى********وَنَهبَ الثَّرَى أمسيتَ يَأ لك مِن نَهبِ بُنَيَّ عَساهَا نَومَةٌ فانتَباهَةٌ**********فَكَم ذا أنادي العَينَ طالَ الكَرى تَعبي بُنَيّ أعِرني مِن مَنامِكَ خِلسَةً***********لعَلِّي أن ألقى مُنايَ مِنَ الغَيبِ بُنَيَّ أرِحنِي بالإِجابَةِ مُخبِراً***********فَقَد كُنتَ ذا رَأيٍ فَما لكَ لا تُنبي بُنَيَّ وَفِي طَيِّ الحَشَا كُنتَ ثَاوِياً********فَكَيفَ سَخَت نَفسِي بدَفنِك في التُّربِ فَلا غَروَ أن أضحى لكَ الغَربُ مَدفَناً******فَإنَّ مَغِيبَ الشَّمسِ وَالبَدرِ فِي الغَربِ لقَد هَصَرَت كَفُّ المَنُونِ إِلى البِلى******قَضيبَ شَبابٍ كانَ مِن أنضَرِ القُضبِ فَيَا غُصُناً حَقَّت أزَاهِرُ حُسنِهِ***********تُحَلِّيكَ أجفَانِي بشلُؤلُؤِهَا الرَّطبِ وَيَا أحمَدُ المَحمودُ قَد كُنتَ مُشبِهاً********بِطِيبِ الخلالِ الحُلوِ وَالبَارِدِ العَذبِ لآلِ جُبَيرٍ فيكَ أيُّ فَجيعَةٍ************فَمَا مِنهُم مَن يَستَفِيقُ مِن الكَربِ وَقَد كُنتَ وُسطى العِقدِ فيهم فَرُبَّما********نَقَضتَ فَصارَ العِقدُ مُنتَثِرَ الحَبِّ وَكَم خالةٍ أمسَت عَليكَ بحالةٍ***********مِنِ الحُزنِ ما تَنفَكُّ ذاهِلةَ اللُّبِّ وَأبنَاءِ خالاتٍ تُسقِّيِهِمُ الأسَى*******كُؤُوساً وَهُم حَتَّى إِلى الآن فِي الشَّربِ وَصَاحِبَةٍ قَد كُنتَ صَبًّا بِذِكرِهَا**********وَكُنتَ لهَا حِبّاً وَنَاهِيكَ مِن حِبٍّ فَأنَّت وَهامَت فِيكِ بِالوَجدِ والأسَى*********وَحُقَّ لهَا فالصَّبُّ يُفجَعُ بالصَّبِّ وَرَاحَت بأثوَابِ الحِدَادِ وَطَالما*******لها كُنتَ تَستَخفي الحَريرَ مَعَ العَصبِ وَكَم أجنَبِيٍّ فِيك قَد بَاتَ ساهِراً***********تُقَلِّبُهُ الأفكَارُ جَنباً إِلى جَنبِ رُزِقتَ قَبُولاَ ما سَمِعتُ بِمِثلِهِ***********فَهذَا عَلى هَذا بإشفاقِه يُربي وكُنتَ وَصُولاً لِلقَرَابَةِ جَارِياً**********لِمَرضَاتهِم بَراً بَرِيئاً مِنَ العُجبِ مُجِداً إِذا كُلِّفتَ أمر مُلِمَّةٍ********مَضَيتَ مَضَاءَ السَّهمِ وَالصَّارِمِ العَضبِ حَريصاً عَلى نَيلِ المَعالي بِهِمَّةٍ******كَسَبتَ بِها مِن ذُخرِها أفضَلَ الكَسبِ وَكَانَت لَك الآدابُ رَوضَةَ نُزهَة*********وَكُنتَ مُحِبًّا فِي مُطالَعةِ الكُتبِ تُفَتِّقُ زَهرَ النَّثرِ في الطَّرسِ يَافِعاً*******وَتَنظِمُ دُرَّ الشِّعرِ نَظماً بِلا تَعبِ وَمَا زِلتَ بالهدِي الجَميلِ وَبِالحجا*******مُعِزَّا لأهلٍ في البِعَادِ وفي القُربِ وَزَادَ على العِشرينَ سِنُّكَ أَربَعاً*********فَعَاجَلكَ الحَينُ المُقَدَّرُ بِالذَّنبِ شَهيداً بِطاعونٍ أصابَك بَغتَةً*******كَمِثلِ شَهيدِ الطَّعنِ في ساحَةِ الضَّربِ وَكُنتَ غَرِيباً فاستَزَدتَ شَهَادةً*******لأُخرَى كَبُشرَى سَيِّدِ العُجمِ وَالعُربِ أطلتَ مَغيباً ثُمَّ جِئتَ مُوَدِّعاً**********إِلى سَفَرٍ يَدنُو مُدِلاً عَلى الرَّكبِ وَلَم أشفِ مِن لُقياكَ قَلبي فَليتَني******لِبَرحِ اشتِيَاقِي لو قَضَيتُ بِهِ نَحبِي وَعُقبَاكَ بَعدِي كُنتُ أرجُو بَقَاءَهَا*******زَمَاناً لِيَبقى مِن بَنِيكَ بِهَا عَقبِي رَضِيتُ بِحُكمش اللهِ فينا فَإِنَّمَا********نُقِلت لِحِزبِ اللهِ بُورِكَ مِن حِزبِ وَإنِّي لرَاضٍ عَنكَ فَابشِر وبالرِّضَا*******أَرَجِّي لكَ الزُّلفَى وَمَغفِرَةَ الذَّنبِ فَجَادَت عَلى مَثواكَ مُزنَة رَحمَةٍ*******وَبَوَّاكَ الرَّحمانُ فِي المَنزِلِ الرَّحبِ تعريف بابن جبير : بن جبير من أشهر الرحالة المسلمين الذين قاموا برحلات إلى المشرق العربي ، سجل خلالها الكثير من المعلومات التي تعتبر وثائق من الدرجة الأولى لأنه حسن الملاحظة وصريح العبارة ، فكانت رحلته مصدراً مهماً للباحثين في مجال التاريخ و الاجتماع والحضارة العربية في القرن السادس و السابع الهجري . نسبه: هو محمد بن أحمد بن جبير وكنيته أبو الحسن . ولد ابن جبير بمدينة بلنسية بالأندلس عام 540 هـ ، و هو ينحدر من أسرة عربية عريقة عاشت بالأندلس عام 123هـ ، قادمة من المشرق العربى فى الفتوحات الإسلامية للأندلس مع القائد المشهور بَلْج بن بشر بن عياض . رحلاته : كان ابن جبير كثير الترحال والتنقل فترك الأمير وقام بثلاث رحلات إلى المشرق وفاته : توفي الرحالة ابن جبير وهو راجع من رحلته الثالثة في الإسكندرية سنة 614 هـ رحمه الله وعلماء المسلمين وأموات القارئين رحمة واسعة . دمتم بود |
|
|
|
|
|
#2 |
|
طــالب عــلــم
|
بارك الله بك وأهلا وسهلا بك عضوا جديدا في منتدانا العزيز
__________________
الله قل ودع الوجود وما حوى |
|
|
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| أدوات الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| الموت ليس فراق!! | فداء الدين | ساحة إبداعات الأعضاء | 10 | 04-01-2011 03:51 AM |
| فراق | ريم الرحيم | ساحة السيرة النبوية وسير الصالحين | 16 | 10-03-2009 05:08 PM |
| فراق صديقتين | سماهر | ( 2 - قاعة الشعر والخواطر وما يتعلق بهما ) | 5 | 09-16-2007 05:31 PM |